النووي

435

روضة الطالبين

فارتضعت ، وانفسخ النكاح ، أحلنا الانفساخ على فعل الصغيرة ، فلا غرم على صاحبة اللبن ، لأنها لا فعل لها . وقال الداركي : عليها الغرم ، والصحيح الأول ، ولا مهر للصغيرة على الأصح ، وقيل : لها نصف المسمى ولا أثر لفعلها ، فعلى الأصح يرجع الزوج في مالها حيث ينفسخ نكاح الكبيرة ، بنسبة ما يغرم لها من مهر مثلها ، لأنها أتلفت عليه بضع الكبيرة ، ولا فرق في غرامة المتلفات بين الكبيرة والصغيرة . ولو وصلت قطرة بتطيير الريح إلى جوف الصغيرة ، فلها نصف المهر ولا غرم على صاحبة اللبن ، ويجئ فيه وجه الداركي ، ولو ارتضعت منها وهي مستيقظة ساكتة ، فهل يحال الرضاع على الكبيرة لرضاها به أم لا لعدم فعلها كالنائمة ؟ وجهان حكاهما ابن كج . قلت : الأصح : الثاني . والله أعلم . ولو ارتضعت الصغيرة من أم الزوج رضعتين وهي نائمة ، ثم أرضعتها الام ثلاث رضعات ففيه الوجهان السابقان في أن الغرم يوزع على المرضعات ، أو على الرضعات ، إن قلنا بالأول ، سقط من نصف المسمى نصفه ، ويجب على الزوج نصفه وهو الربع ، وإن قلنا بالثاني ، سقط من نصف المسمى خمساه ، ويلزم الزوج ثلاثة أخماسه ، هكذا قاله صاحبا المهذب والتهذيب وهذا تفريع على الأظهر من الأقوال السابقة في أن الرجوع بنصف مهر المثل ولو أرضعتها الام أربع رضعات ، ثم ارتضعت الصغيرة منها وهي نائمة المرة الخامسة ، قال المتولي : في نظيره لأصحابنا وجهان ، وهو إذا طلقها ثلاثا متعاقبات هل يتعلق التحريم بالثالثة وحدها ، أم بالثلاث ؟ إن علقنا بالثالثة يحال التحريم على الرضعة الأخيرة ، وتكون كما لو ارتضعت الخمس وصاحبة اللبن نائمة ، ولا غرم على الكبيرة ، ويسقط مهر الصغيرة . وإن علقنا بالثلاث ، تعلق التحريم هنا بالرضعات ، وعلى هذا فقياس التوزيع على الرضعات أن يسقط من نصف المهر خمسه ، ويجب على الزوج أربعة أخماسه ، ويرجع على المرضعة بأربعة أخماس مهر المثل تفريعا على الأظهر .